العلامة الحلي

389

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ « 1 » ولو كان الصوم أو الإطعام بدلا ، لجاز الحلق قبل الهدي . ولأنّ الهدي أقيم مقام الأعمال ولو قدر على الأعمال لم يتحلّل إلّا بها ، فإذا عجز لا يتحلّل إلّا ببدلها . والقول الثاني للشافعي - وهو الصحيح عندهم - : إنّه يتحلّل في الحال ، فينتقل إلى صوم التعديل في قول ، وفي آخر : إلى الإطعام ، وفي ثالث : إلى الصوم ، ويحلّ به ، وهو أن يقوّم شاة وسط بالطعام ، فيصوم بإزاء كلّ مدّ يوما ، وفي رابع : يتخيّر بين الإطعام والصيام « 2 » . وعلى قوله الأوّل بعدم الانتقال يكون في ذمّته ، ففي جواز التحلّل حينئذ له قولان : أحدهما : أنّه يبقى محرما إلى أن يهدي ، والثاني - وهو الأشبه - أنّه يحلّ ثم يهدي إذا وجد « 3 » . وقال أحمد : إنّه ينتقل إلى صيام عشرة أيّام « 4 » . إذا عرفت هذا ، فإذا ذبح هل يجب عليه الحلق أو التقصير أم لا ؟ قال أحمد في إحدى الروايتين : لا بدّ من أحدهما ، لأنّ النبي صلّى اللَّه عليه وآله حلق يوم الحديبيّة « 5 » « 6 » .

--> ( 1 ) البقرة : 196 . ( 2 ) فتح العزيز 8 : 80 ، الحاوي الكبير 4 : 354 - 355 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 241 ، المجموع 8 : 303 ، روضة الطالبين 2 : 456 ، حلية العلماء 3 : 357 . ( 3 ) الحاوي الكبير 4 : 354 - 355 ، حلية العلماء 3 : 357 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 241 ، المجموع 8 : 304 . ( 4 ) المغني 3 : 379 ، الشرح الكبير 3 : 534 ، فتح العزيز 8 : 80 . ( 5 ) صحيح البخاري 3 : 12 ، سنن البيهقي 5 : 214 . ( 6 ) المغني 3 : 380 ، الشرح الكبير 3 : 535 .